ابن الأثير

76

الكامل في التاريخ

النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثلاث مرّات ، ودعاه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى الإسلام ، فقال : لا أسلم حتى تدعو هذه الشجرة . فقال لها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أقبلي ، فأقبلت تخدّ الأرض . فقال ركانة : ما رأيت سحرا أعظم من هذا ، مرها فلترجع ، فأمرها فعادت . فقال : هذا سحر عظيم . هؤلاء أشدّ عداوة لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومن عداهم من رؤساء قريش كانوا أقلّ عداوة من هؤلاء ، كعتبة وشيبة وغيرهما ، وكان جماعة من قريش من أشدّ الناس عليه فأسلموا ، تركنا ذكرهم لذلك . منهم : أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ، وعبد اللَّه بن أبي أميّة المخزوميّ أخو أم سلمة لأبيها ، وكانت أمّه عاتكة بنت عبد المطّلب عمّة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبو سفيان بن حرب ، والحكم بن أبي العاص ، والد مروان ، وغيرهم ، أسلموا يوم الفتح . ذكر الهجرة إلى أرض الحبشة و لما رأى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من اللَّه ، عزّ وجلّ ، وعمّه أبي طالب وأنّه لا يقدر على أن يمنعهم قال : لو خرجتم إلى أرض الحبشة ، فإن فيها ملكا لا يظلم أحد عنده ، حتى يجعل اللَّه لكم فرجا ومخرجا ممّا أنتم فيه . فخرج المسلمون إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارا إلى اللَّه بدينهم ، فكانت أوّل هجرة في الإسلام ، فخرج عثمان بن عفّان وزوجته رقيّة ابنة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، معه ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ومعه امرأته سهلة بنت سهيل ، والزّبير بن العوّام ، وغيرهم تمام عشرة رجال ، وقيل :